علي بن عبد الكافي السبكي
502
فتاوى السبكي
سمعت في الأصح ولكن فائدة سماعها معارضة البينة التي انتزعت منه بها ورجوعها إلى يده كما لو أقامها قبل الانتزاع فليتنبه لهذا فإنه قد يغلط فيه ويغتر بقولهم إن الدعوى مسموعة وإن لم يبين سبب الانتقال إذا كان الانتزاع ببينة لا بإقرار ومرادهم ما بيناه هنا فإذا علم ذلك علم في مسألتنا أن نصيب الأختين لا سبيل له عليه إلا ببينة مقرونة ببيان سبب الانتقال فمتى لم يحصل ذلك وعرف أنه لا ملك له في الفدادين الأربعة الباقية تعذر الحكم بصحة وقفه في الربع الزائد على نصيبه ولم تفد إقامة البينة على ملكه مطلقا من غير بيان ولم يفد حكم القاضي به من غير بيان ولم ينفذ ذلك الحكم وقبول البينة المطلقة بالملك إذا لم يكن أصلا لا حجة شرعية لا معارض لها وليس فيها رفع يد ولا إبطال حق لمعين والحكم إذا ثبت لمعين لم يجز رفعه إلا بمستند بخلاف المجهول وقبولها على ذي اليد الذي بلا بينة له ولا علم حاكم لأن اليد وإن كانت حجة فالبينة أقوى منها وقبولها بعد الانتزاع ببينة لأنها معتضدة باليد المتقدمة فتقدم على البينة المجردة بناء على تقديم الداخل وفيما سوى المواضع الثلاثة لا وجه لقبولها لوجود ما هو أقوى منها وهو بيان السبب فهو مقدم على عدم بيانه وحاصله أنا دائما نقدم الأرجح فالأرجح وأما إذا انتزعت العين بإقرار فلا تسمع دعوى المنتزع منه ولا بينته إلا ببيان بسبب انتقال جديد لئلا يكون مكذبا لغيره هذا كله في الربع الزائد على نصيبه بالنسبة إلى نصيب أختيه ولكن ينبغي أن ينظر إلى الأربعة الفدادين الباقية من القرية فإن كانت معلومة لغيره أو في أيديهم فالحكم على ما شرحناه من التفصيل وإن كان فيها ما يمكن أن يكون الربع الزائد منه فتكون الزيادة بملكه مسموعة ويكون قد وقف نصفا مما خلفه أبوه وربعا من غيره هذا إن كان الأمر ممكنا والشهادة بذلك وإلا فالأمر على ما شرحناه في نصيب أختيه وبعدم الربع توقف ولا يسمع من مستحق الوقف دعواه فيه ولا عبرة بحكم الحاكم الذي عرف استناده إلى ذلك وأما النصف المعروف ملكه له من والده فوقفه صحيح إذا حكم به حاكم يرى صحة الوقف على نفسه فيتقدر ذلك القدر خاصة وقد ذكر